الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
18
المنقذ من التقليد
عندهم أشهرا ، فشقّ عليّ واستعفيت عنها ، واعتذرت بالتحنّن إلى الأهل والوطن ، وتعطّل أموري هناك بتأخري « 1 » ومقامي في السّفر ، فما زادهم استعفائي إلّا استدعاء ، واعتذاري إلّا إصرارا على الإلحاح والمبالغة فيما التمسوه . فاستجبت ولزمني إجابتهم وآثرت مرادهم على متمنّاي ، وعزمت على الإقامة ، وفي القلب النّزوع ، إلى الأهل والولد ، وفي الخاطر الالتفات إلى المولد والبلد ؛ واشتغلنا بالمذاكرة والمدارسة ، إذ كانتا هما المبتغى والمقصود للقوم في إقامتي . ثمّ بعد مضيّ أيّام استدعوا ثانيا أنّ أملي عليهم جملا من الأصول في مسائل التوحيد والعدل يكون تذكرة لي عندهم بعد ارتحالي وغيبتي عنهم « 2 » ، فأسعفتهم « 3 » فيما استدعوه ثانيا كما امتثلت ما رسموه أوّلا ، وابتدأت بإملاء هذا التّعليق ، والعزم فيه الإيجاز والاختصار غير أنّي لمّا وصلت إلى أمّهات المسائل ومهمّاتها ، ما « 4 » وافقني الخاطر والطبع في أكثرها على موافقة ما كان في العزم من الإيجاز ، فبسطت القول فيها « 5 » بعض البسط ، فوقع لذلك التّفاوت بين « 6 » مسائل هذا التّعليق في المقدار من التّطويل والاختصار . وشيء آخر له وقع التّفاوت ، وهو أنّي كنت أملي مسائله إملاء فما سبق منها لم يكن نصب عيني وخاطري ولم يكن لها سواء عندي فأحفظ التّقارب بين المسائل وأتجنّب التّفاوت ، وهذا أيضا عذر ظاهر فيما ذكرته . وسميته ب « التعليق العراقي » و « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » فليذكروه بما شاءوا وأحبّوا من الاسمين ، واللّه الموفّق والمستعان . وقد ابتدأت بالقول في حدوث الجسم ، تقيّلا « 7 » لما علمه سيّدنا علم الهدى - قدّس اللّه روحه - في « جمل العلم والعمل » .
--> ( 1 ) ج : بتأخيري . ( 2 ) ج : منهم . ( 3 ) م : فاستعفيتهم . ( 4 ) ج : كما . ( 5 ) ج : فبسطته فيها . ( 6 ) م : من . ( 7 ) التقيل : نزع إليه في الشبه والعمل .